المشاركات

مأساة الفلسفة في العالم العربي

  التاريخ مليء بالأمثلة التي تبين أن نهضة الأمم وتقدّم الشعوب لا تأتي إلا بعد حدوث ثورة فكرية قبل كل شيء، وأن الفكر والفلسفة بالتحديد عبارة عن محرّك النهضة والتنوير، فلولا فلسفة كانت، وشكّ ديكارت، ومنهج فرانسيس بيكون العلمي لمّا وصلت أوروبا إلى ما وصلت إليه حاليًا من تقدّم في جميع المجالات، وأن الفلسفة ترسم ملامح المنهج العلمي وتضع الأرضية الفكرية ثم تأتي العلوم الأخرى لكي تكمل مهمّتها في الشق التطبيقي، فتقدّم الشعوب ليس مرتبطًا فقط بعوامل اقتصادية وسياسية، بل ومرتبط أيضًا بمكانة الفلسفة في هذه الشعوب، فإن الدارس لتاريخ الأمم الحالية المتطوّرة يجد أن ما من عالم ساهم في نهضة هذه الأمم إلا وكان فيلسوفًا، لكن معضلة الشعوب العربية الحالية الغارقة في التخلّف من أعلى الرأس إلى أسفل القدمين، ترى أن الفلسفة عبارة عن علم لا ينفع وجدالات عقيمة لا فائدة منها، ولذلك يتم مقارنة الثرثرة والكلام الفارغ في هذه المجتمعات بالتفلسف، فيكفي فقط إلقاء نظرة على حال «أم العلوم» في المجتمعات العربية لنجد أن مادة الفلسفة أصبحت مادة ثانوية للحفظ فقط وهي آخر مادة يمكن للطالب العربي أن يفكّر فيها عوض

Mana.net حوار مع أستاذ تاريخ الفلسفة بيتر آدمسون

صورة
  – هل كان هدفك الرئيس في شرح الفلسفة الإسلامية بلغة بسيطة في « كتاب الفلسفة في العالم الإسلامي» Philosophy in the Islamic World [تاريخ الفلسفة بلا فجوات، 3  أجزاء] هو تذليلها للناس؟ أم كنت تريد الوصول إلى الأكاديميين أيضًا؟ لقد كُتب الكتاب إلى حد كبير لعامة الناس، على الرغم من أنني أعتقد أن النهج الشامل الذي أتبعه يهدف إلى أن يكون مفيدًا للمتخصصين أيضًا. وعلى وجه الخصوص أودّ أن يتبنوا بعض جوانب ما أقوم به في الكتاب، على سبيل المثال دمج دراسة الفلسفة اليهودية في مفهوم الفلسفة في العالم الإسلامي، وإيلاء المزيد من الاهتمام للفكر «الما بعد كلاسيكي»؛ أي كل ما حدث بعد القرن الثاني عشر الميلادي بالأساس. – لماذا تعتقد أن الفلسفة الإسلامية قد أُهملت طوال التاريخ الحديث؟ بالطبع لم تُهمل في جميع أنحاء العالم: ففي البلاد الإسلامية كان هناك دائمًا اهتمام بالتقليد الفلسفي الأسبق. لكن في أوروبا كان هناك ميل لتقدير الشخصيات التي تُرجمت إلى اللاتينية في العصور الوسطى فقط، مثل ابن سينا وابن رشد بسبب تأثيرها على الفلسفة الأوروبية. ولم يُترجَم الفلاسفة المهمون من بعدهم -مثل فخر الدين الراز

Doubts & Rational answers (response to Yasir Qadhi)

صورة

دراسة الفلسفة في الأردن وظروف خريجيها

صورة

علمانيتهم وعلمانيتنا.. هل العقل الغربي علماني صرف؟

تعود نشأة العلمانية إلى التنازع بين الدين والسياسة في المجتمعات المسيحية أساسا. فقد ظلت السلطة فيها حتى نهاية القرن الثامن عشر ذات رأسين، رأس ديني وثان مدني. ولا بدّ من الحفر في التاريخ البعيد لنفهم طبيعة هذه العلاقة المركّبة. فقد انتشرت المسيحية أوّل أمرها في بلاد الرومان. وتمّ ذلك بحماية إمبراطورية. ولكن ما إن استقرّ لها الأمر وبسطت سلطانها وأضحت ديانة رسميّة واستبطنها المؤمنون فتسللت قيمها إلى لاوعيهم حتى تحولت إلى طرف ينازع الحُكم الإمبراطوري النفوذَ ويطمح إلى سحب البساط من تحت قدميه. وأخذ كلّ طرف يسحب المباركة الدينية إلى جانبه فنشأت نظريتان متصادمتان هما نظرية العناية الإلهية التي كرّسها أباطرة طغاة من أمثال كاليغولا ونيرون. وكانت تدفع إلى الاعتقاد بأنّ الله يمنح الحاكم رعايته وأن من يقاوم سلطته يجدّف ويحاول إعاقة هذه العناية المقدسة. وهذا ما مثّل أرضية لنشأة الحكم التيوقراطي. ونظرية الحق الإلهي. وكان مدارها على أن القانون الإلهي أقوى من أي قانون بشري وأن الكنيسة الكيانُ الوحيد المخول له تجسيد هذا الحق، وأن البابا ممثل الرّب على الأرض.  وانطلاقا من هذه النظرية أ

شهادة ميلاد بوذا

شهادة ميلاد بوذا: لست هنا بصدد رصد أعداد مَن يؤمنون بالبوذية، وما هي فلسفتهم، إذ إن للبوذية مئات العقائد، وكلها تُنسب إلى قدّيسهم الأكبر بوذا، لكنني سألخِّص ما كتبه البروفيسور ألسكندر كاننام، الذي اكتشف في عام 1946 وثيقة ميلاد بوذا، عندما أمضى في الهند 10 أعوام خصّصها للبحث عن تلك الوثيقة، التي كشف فيها حقائق كان البوذيون أنفسهم يجهلونها عن رمزهم المقدس. • هناك من يعتقد أن البوذية ديانة الهند، لأنّ بوذا قد وُلد فيها، والحقيقة هي أن ديانة الهند الآن الهندوستانية، بينما تنتشر البوذية في مناطق مُتعددة من العالم، وتحديداً في الشرق الأقصى، كالصين واليابان وكمبوديا وتايلند والتبت ولاوس... إلخ. وامتد الإيمان بالبوذية إلى أقليات أخرى في دول العالم... ومما أكده البروفيسور كاننام أن بوذا عاش قبل ميلاد السيد المسيح - عليه السلام - بثلاثة أو أربعة قرون، ولكن متى، وأين على وجه التحديد؟ فهذا ما سيجيب عنه في كتابه "شهادة ميلاد بوذا" التي دوّنها الإمبراطور الهندي أسوكا في عام 244 قبل الميلاد على نصبٍ تذكاري ضخم كُتب عليه: "هنا وُلد بوذا كاكيا - موني... عام 563&quo

هل يمكن الاستفادة من تراث الماوردي في التربية الحديثة؟

  الكتاب: "الفكر التربوي عند الماوردي" الكاتب: الدكتور فاضل عباس علي النجادي  الناشر: تموز- ديموزي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، الطبعة الأولى 2021 (287 صفحة من القطع الكبير) يواصل الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني في الجزء الثاني والأخير من عرضه لفصول كتاب "الفكر التربوي عند الماوردي"، الصادر عن تموز- ديموزي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، مطلع العام الجاري للكاتب والباحث العراقي الدكتور فاضل عباس علي النجادي.. تسليط الضوء على شروط التعلم والعلم عند الماوردي..  العلم المتعلم عند الماوردي وشروط التعلم إن العلم يعدّ الإنسان لحياة الدنيا والآخرة وإعداده هو أن يمارس دوره كاملاً في المجتمع، لذلك يؤكد الماوردي على أدب المعاملة والتعامل وأن يسود الإخاء والمحبة بين المسلمين، وأن يتعلم الإنسان عادات عصره، وأن يتمثل قيم وأخلاق المجتمع الذي يعيش فيه، ليكون مقبلا على شأنه مطيعا لأولي الأمر راضيًا قانعًا، سِلْمًا لأهل عصره، لكي يكون منسجما مع مجتمعه ويتصرف بهدى الشريعة وعرف وتقاليد ذلك المجتمع وهذا ما تعمل من أجل تحققه المؤسسات التربوية في كل البلدان، من

الحرية الفردية في عصر ما بعد الوباء - المعهد الملكي للفلسفة

صورة
  جسلة مباشرة للمعهد الملكي البريطاني للفلسفة حول الحريات الفردية في مرحلة ما بعد الوباء. Heisook Kim: "Individual freedom in the post pandemic era" - Royal Institute of Philosophy   للأسف، لا تتوفر تَرْجَمَة ولكن هنالك تفكير في تَرْجَمَة بعض الفيديوهات المفيدة وإنشاء قناة على اليوتيوب، إن كنت من المهتمين في التطوع لهذه الغاية أو لغيرها، أرجو التواصل  

جريدة عمان: كيف دخلت كل هذه الكتب بيتي؟

مايكل ديردا ترجمة أحمد شافعي برغم أنني بعت أو تخليت عن قرابة 150 صندوق كتب في سنة 2020، لم تزل تصادفني تلك الدهشة الذاهلة لدى كل من يدخل قبوي أو علّيتي، فكأن تلك الدهشة ـ على حد تعبير شيرلوك هولمز ـ هي النقطة الوحيدة الثابتة في عصر متغير. أعترف أن عددا قليلا من الناس هم الذين عبروا عتبة بيتي خلال زمن محاذير كورنا هذا، ولكن أغلبهم لم يتجشموا حتى عناء سؤالي "هل قرأت كل هذه الكتب؟" مكتفين بالوقوف ذاهلين، وإن سمعت من بعيد بعضهم يغمغم "مسكينة زوجته" أو يحمد لله أنا عافاه مما ابتلى به غيره. من دواعي سروري ـ إن لم يكن من دواعي سرور أحد غيري ـ أن غرفة المعيشة في بيتي قد تبدو الآن أقرب إلى مكتبة متهالكة في ناد لندني بائس في قرابة عام 1895. وفي كثير جدا من الأحيان أستقر في مقعد رث قوائمه على شكل مخالب قط وفي يدي جرائد اليوم، فإنا أنني أزفر بوتيرة ثابتة، أو أتذمر قائلا إن العالم ماض على عجل إلى الجحيم. في الأسبوع الماضي، استرخيت في الكرسي المشار إليه من قبل، في حلم يقظة وديع ـ وليس لي هواية غير أحلام اليقظة ـ وبدأت أتساءل: ك